تخطَّ إلى المحتوى
شعار عبدالناصر العمودي
← العودة إلى المقالات
سياسية• 2 دقائق قراءة

رمال وآمال

نص أدبي وجداني عن الوطن والانتماء، يستحضر رمز الكثبان الرملية في تأمل خاص حول الخيانة والعمالة وثبات الهوية.

بقلم عبدالناصر العمودي

عظيمة تلك الكثبان العالية في أوساط الصحراء، شامخة ثابتة في مواقفها وتقلبات الرياح، تتناثر حبيباتها وتفترق عن مكنونها ولكن تتلاقى في مكان وزمان آخر، لتكون كيانًا مستقلًا بعد أن تفرقوا برياح التغيير فشكلت كثبانًا أخرى في شموخها وكيانها رغم أنها تكونت من حبيبات متفرقة من عدد من الكثبان المتناثرة في قلب الوطن الواحد.

ألا يستدعي هذا التكوين أن ننظر إليه ونحتذي بهذا المُتكون، أم أن جاهليتنا تجاسرت علينا وكان لها الفعل والأمر؟

مع الأسف أن ما يحدث في وطني لا يمت لا لعرف ولا دين، بل ما هو إلا كهنوت المصالح والخنوع للدرهم والريال الذي أنتجتها عمالة الموروثات فترجمها الأبناء لواقع يتعايش ويُعتاش.

كهنوتات فرختها السنوات من موروثات أدخلت على ظهر دبابة المحتل، فخاط الفكر المُلَبس الذي يعتاش منه السوقيين وحثالة الفكر والمتوهمين بإسلام شُرع في كنائس بريطانيا وترجمته دولة الجوار فكان الحامل والمحمول وصفًا في نار أشعلوها بفكر متجمد وادعوا أنهم هم الحق الأوحد.

ماذا يحدث في وطني الذي تكالبت عليه الذئاب عندما أصبحنا نعاجًا، أمن قلة أو جهل؟ حالنا أصبح هكذا؟ لا… بل من موروث الخيانة أو عمالة لا يخرج عنهما.

أما العمالة فما كان بالأمس يحدث اليوم، كانوا للإنجليز عسكرًا يقمعون أبناء وطنهم بمقابل حفنة من تراب…

والعمالة تقلدوا أفكارًا مذهبية أو حزبية فكانوا أشد من الملك على مُلكه، فاعتنقوا الماركسية واعتنقوا اللامذهبية فرخ الكنائس الإنجليزية بشقيه المُنتج في أروقة الدهاليز الفرنسية، فكانا الإرهاب ونشأته، فكل من يخالفهما كافر أو عميل مستباح الدم.

فتوارثت سلسال الخيانة والعمالة لأجيال تعاقبتها أجيال، فتنوعت وظائفهم لدى الاحتلال، وما نِتاج السنين إلا وصمة عار علينا قبل أن تكون عليهم!

ألم تسمع عن الشيطان الأخرس؟ ألم تسمع عن الخائن المفلس؟ ألم تسمع “حي على الفلاح” فأين موضع قدماك في نطاقه؟ فاحذر أن تكون ممن لم يفلحوا…

أما وطني، فويح قلبي على وطنٍ ذُبح بأيادي أبنائه، وأصبح فؤاده نازفًا باحتلال خارجي منظم منفذ بيد أبناء الوطن، ويقينًا وصدقًا أن من باع رمال وطني وتآمر عليها غذي بالحرام فكانوا أبناءه.

هل لديك استفسار حول هذا الموضوع؟

يسعدني التواصل معكم للنقاش أو تقديم استشارة مهنية.

اطلب خدمتك